يبعث سوق العقارات في البرتغال إشارتين في آنٍ واحد، وهما لا تتّفقان. فالأسعار تواصل ارتفاعها بوتيرة من شأنها أن تُقلق معظم وزراء الإسكان الأوروبيين، ومع ذلك فإن الأجانب الذين كانوا يُلامون على دفعها إلى الأعلى باتوا يشترون نسبياً أقلّ مما كانوا قبل عام، وأقلّ بكثير مما كانوا قبل ثلاثة أعوام.
ما تُظهره أرقام الربع الأول من 2026 فعلاً
أفادت Confidencial Imobiliário بأن 37,750 منزلاً بيعت في البرتغال القارّية في الربع الأول من 2026، بانخفاض 9.4% عن الربع السابق، بما يؤكّد اتجاه ضعف النشاط الملحوظ منذ النصف الثاني من 2025. لكن ذلك التباطؤ في الحجم لم يمسّ السعر. فقد أظهر مؤشّر أسعار المساكن الوطني الصادر عن INE للربع الأول من 2026 استمرار ارتفاع الأسعار بنسبة 17.8% على أساس سنوي، بينما تراجع عدد المعاملات العقارية بنسبة 8.7%.
ويكمن التفصيل الأكثر لفتاً للنظر في توزيع المشترين. فقد تراجعت مشتريات المشترين المقيمين ضريبياً خارج البرتغال للعام الثالث على التوالي، إذ اقتنى المشترون المقيمون في الاتحاد الأوروبي 4,416 مسكناً في 2025، بانخفاض 9.6% على أساس سنوي، بينما اشترى المقيمون في دول خارج الاتحاد الأوروبي 4,055 مسكناً، بانخفاض 17.1%. وبمقارنة ذلك بعام 2025 القياسي الذي بيع فيه 169,812 مسكناً على مستوى البلاد، بارتفاع 8.6% على أساس سنوي وهو أعلى رقم في السلسلة المتاحة، يتبيّن أن المشترين الأجانب يتقلّصون كحصّة من سوق يتّسع هو نفسه. وباتت المشتريات غير المقيمة تؤدّي دوراً أكبر في متوسّط قيمة المعاملة منه في الحجم — سوق يتنافس فيه عدد أقلّ من المشترين الدوليين على الشريحة العليا، بينما تقود مجموعة أكبر بكثير من المشترين المحليين والمقيمين الجزء الأعظم من النشاط.
لماذا هذا التراجع، ولماذا يهمّك
وتعليقاً على بيانات INE، أشارت Idealista إلى أن تغييرات السياسات قد تساعد في تفسير تراجُع مشتريات غير المقيمين، بما في ذلك إنهاء مسار الاستثمار العقاري في التأشيرة الذهبية، واستبدال نظام الإقامة غير المعتادة (NHR) بإطار أكثر تقييداً. وكلا التغييرين موثَّق جيداً على الجانب الرسمي: فمسار التأشيرة الذهبية لدى AIMA لم يعُد يقبل الاستثمار العقاري المباشر (تبقى مسارات الصناديق والبحث والثقافة وخلق فرص العمل)، وأُغلق نظام NHR أمام المتقدّمين الجدد في 31 مارس 2025، ليحلّ محلّه نظام IFICI الأضيق للمهنيين المؤهَّلين. أضِف إلى ذلك شروط قروض عقارية أكثر تشدّداً لغير المقيمين — نِسب قرض إلى قيمة أدنى بكثير مما يحصل عليه المقيمون — ويورو جعل العقار البرتغالي أكثر كلفةً بالدولار والجنيه الإسترليني، فيبدو التراجع أقلّ شبهاً بفقدان الرغبة وأقرب إلى استجابة عقلانية لدفتر قواعد تغيّر.
ويُظهر قطاع البناء علامات تعافٍ، لا سيما الهندسة المدنية، بفضل التمويل الأوروبي، ويبقى العقار السكني صامداً بفضل تحسّن الأوضاع المالية للأسر، وإن كان القطاع لا يزال يواجه قيوداً هيكلية، أبرزها ارتفاع تكاليف إنتاج المساكن الجديدة المرتبط بنقص مستمرّ في اليد العاملة يعرقل انطلاق أعمال البناء الجديدة. وذلك النقص في المعروض — لا الأموال الأجنبية — هو المحرّك الرئيسي الذي لا يزال يدفع الأسعار إلى الأعلى. وفي الوقت نفسه، يظهر الضغط في أجزاء متاخمة من اقتصاد العقار: فبين يناير ومايو 2026، بادرت 879 شركة إلى إجراءات إعسار قانونية، بزيادة 3.8%، مع ارتفاع حالات الإعسار في أنشطة العقارات ارتفاعاً هائلاً بلغ 82% مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق. وأشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، في مسحها القُطري لعام 2026، إلى أن تحدّيات القدرة على تحمّل تكاليف السكن تعكس أوجه ضعف قديمة في سوقَي البناء والإيجار، وتستدعي إصلاحات شاملة لإزالة عوائق الاستثمار، وتعبئة المساكن غير المستغَلّة، وتعزيز الحراك السكني. وليس شيء من هذا تكراراً لأزمة الديون السيادية لعام 2013 — إذ تراجع الدَّين العام في الواقع إلى ما دون 90% من الناتج المحلي الإجمالي — لكن القفزة الحادّة في حالات إعسار قطاع العقار ضوء أصفر حقيقي يستحقّ المتابعة، لا سيما لمن يشترون على الخريطة من مطوّر أصغر.
ماذا يعني ذلك إن كنت تشتري من الخارج
بالنسبة إلى الأجانب الذين لا يزالون يخطّطون للشراء، فإن الخلاصة العملية ليست أن البرتغال أغلقت أبوابها — بل أن المسارات السهلة قد ضاقت، وأن السوق أعاد توجّهه حول الطلب المحلي وطلب المقيمين. فشروط التمويل لغير المقيمين أكثر تشدّداً، والحوافز الضريبية التي جعلت البرتغال جذّابة استثنائياً (NHR، والاستثمار العقاري في التأشيرة الذهبية) قد زالت أو أُعيدت هيكلتها، وباتت العناية الواجبة تجاه المطوّرين أكثر أهمية بالنظر إلى ارتفاع حالات الإعسار العقاري. خصّص ميزانيةً لمجموعة تكاليف غير المقيم الكاملة — ضريبة نقل ملكية (IMT) موحّدة بنسبة 7.5% على معظم المشتريات السكنية، ورسم طوابع بنسبة 0.8%، وعادةً ما بين 8 و9% من ثمن الشراء إجمالاً — واحرص على ترتيب الرقم الضريبي (NIF) والحساب المصرفي البرتغالي مبكراً، إذ إن كليهما شرطان مسبقان قبل أن تتمكّن حتى من توقيع عقد الوعد بالبيع. ويشرح دليل الضرائب والرقم الضريبي لدينا آليات الرقم الضريبي وضريبة الإقامة بمزيد من التفصيل، ويمكن لفريق الخدمات لدينا المساعدة في التمثيل الضريبي وحسابات ضريبة نقل الملكية (IMT) إن كنت تشتري من دون أن تكون مقيماً بعد.
ما ينبغي متابعته لاحقاً
راقِب إصدار معاملات INE للربع الثاني من 2026 (المتوقّع نحو سبتمبر) لتتبيّن ما إذا كان تراجُع المشترين الأجانب سيتعمّق أم يستقرّ، وراقِب ما إذا كان ارتفاع حالات الإعسار العقاري سينتشر إلى قطاع البناء ذاته أم يبقى محصوراً في المطوّرين الأصغر. وتحرّكات أسعار الفائدة مهمّة أيضاً — إذ إن أي ارتفاع إضافي في Euribor سيزيد تشدّد التمويل على المشترين غير المقيمين أنفسهم الذين ينسحبون أصلاً. أما في الوقت الراهن، فالصورة واضحة: سوق الإسكان في البرتغال يعمل بزخم محلي، والمشترون الأجانب شريحة متقلّصة وأغلى ثمناً من سوق لم يعُد بحاجة إليهم كي يستمرّ في النمو.