سجّل سوق الإسكان في البرتغال ثامن رقم قياسي شهري متتالٍ في يونيو، إذ بلغ الوسيط لسعر الطلب 3,156 يورو للمتر المربع على المستوى الوطني — رقم قياسي جديد فوق سوق مشدود أصلاً. وبالنسبة إلى الأجانب الذين يدرسون الانتقال أو الشراء أو مجرد تجديد عقد إيجار، يؤكّد الرقم ما ارتاب فيه معظمهم أصلاً: كلفة السقف الذي يظلّلك هنا تواصل الصعود، حتى حيث بدأت وتيرة الزيادة تخفّ أخيراً.
ما تُظهره البيانات
وفقاً لأحدث بيانات مؤشر أسعار idealista، يمثّل هذا الرقم القياسي الجديد ثامن ذروة شهرية متتالية، رغم أن معدّل النمو على أساس سنوي تباطأ إلى 8.9%، نزولاً من 10.2% في مايو. ويلاحظ المتحدث باسم المنصة، روبن ماركيش، أن هذا التباطؤ يشير إلى شيء من الاعتدال؛ غير أن النقص المزمن في المعروض السكني قياساً إلى الطلب المرتفع لا يزال يحول دون تصحيح أكبر في الأسعار.
ولم يقتصر الارتفاع على البؤر المعتادة. فقد امتدّ اتجاه ارتفاع الأسعار إلى جميع عواصم المقاطعات والمناطق ذات الحكم الذاتي في أنحاء البلد، مع تركّز أحدّ الزيادات السنوية في المناطق الداخلية والأقلّ كثافة. وتصدّرت بورتاليغري الارتفاع بقفزة بلغت 25.8%، تلتها عن كثب كاستيلو برانكو وسانتارِم، وسجّلت كلتاهما زيادات تتجاوز 24%، بينما شهدت المراكز الحضرية الكبرى مكاسب أكثر تواضعاً، بارتفاع 6.9% في بورتو و5.8% في لشبونة.
وإقليمياً، برزت منطقة الألنتيجو بأعلى ارتفاع سنوي، بنموّ بلغ 18.7%، على النقيض من الشمال الذي سجّل أكثر الزيادات اعتدالاً في البلد عند 5.5%. أما الجزر فرَوَت قصة أكثر تطرّفاً: إذ سُجّلت أكبر زيادة على أساس سنوي في جزيرة سانتا ماريا في الأزور، بارتفاع في القيمة بلغ 37.4%، بينما برزت جزيرة فايال المجاورة بوصفها الاستثناء الإقليمي الوحيد في البلد، مسجّلةً تراجعاً في الأسعار بنسبة 11.9%.
وبالقيم المطلقة، تبقى الفجوة بين المناطق صارخة. فقد رسّخت منطقة لشبونة الحضرية الكبرى مكانتها بوصفها أغلى مناطق البلد، إذ بلغ الوسيط لسعر المتر المربع 4,403 يورو، بينما برزت المنطقة الوسطى بوصفها المنطقة الأكثر يُسراً لشراء مسكن، بمتوسط 1,786 يورو للمتر المربع. وبين المدن، تبقى لشبونة أغلى مدينة لشراء مسكن، بأسعار تبلغ 6,107 يورو للمتر المربع، تليها بورتو عند 4,053 يورو وفونشال عند 3,921 يورو، بينما تبقى غواردا أكثر عواصم المقاطعات يُسراً، مسجّلةً وسيط سعر يبلغ 1,019 يورو للمتر المربع.
لماذا يشعر المشترون الأجانب به أكثر
يتتبّع مؤشر idealista أسعار الطلب، لكن وكالة الإحصاء الرسمية في البرتغال، INE، تنشر بيانات المعاملات التي تكشف نمطاً منفصلاً يؤثّر في غير المقيمين تحديداً. فقد أظهرت أحدث أرقامها على المستوى المحلي علاوة مستمرة: إذ يبرز التقرير تبايناً واضحاً بين الأسعار التي يدفعها المشترون ذوو الإقامة الضريبية في الخارج وتلك التي يدفعها المقيمون في البرتغال — فقد دفع المشترون الأجانب وسيط سعر بلغ 2,934 يورو للمتر المربع في الربع الرابع من 2025، أي علاوة تقارب 35% فوق وسيط المشتري الوطني. وفي منطقة العاصمة الحضرية نفسها، اتسعت تلك الفجوة أكثر، إذ تجاوزت أسعار المشترين الأجانب أسعار المشترين الوطنيين بنسبة 49% في لشبونة الكبرى.
والسبب البنيوي وراء كل ذلك موثّق جيداً ولم يتغيّر: نقص مزمن في المعروض مقابل طلب قوي. فالمحلّلون وبنك البرتغال على حدّ سواء يشيرون إلى العنق الزجاجية نفسها — بناء جديد محدود، ومخزون كبير من العقارات الشاغرة يصعب إعادته إلى التداول، واهتمام مستمر من المشترين في الخارج يُبقي الضغط الصاعد على الأسعار حتى مع تراجع أحجام المعاملات.
ماذا يعني ذلك عملياً
بالنسبة إلى كل من يضع ميزانية للشراء، لا تزال أساسيات صحيفة الوقائع سارية، وباتت الآن أهمّ من أي وقت مضى بالنظر إلى مستويات الأسعار هذه. فالمشترون غير المقيمين يواجهون معدّل IMT موحَّداً بنسبة 7.5% (ضريبة نقل الملكية) على معظم عمليات الشراء السكنية، إضافةً إلى رسم طوابع بنسبة 0.8%، فوق أتعاب التوثيق والأتعاب القانونية — ويجدر التخطيط لها عند 8–9% من سعر الشراء بوصفها التكاليف الإجمالية. وتحقّق من معدلات وعتبات IMT الحالية مباشرةً لدى بوابة السلطة الضريبية (Portal das Finanças) قبل تقديم عرض، إذ يمكن أن تتغيّر الشرائح والإعفاءات. ويبقى الرقم الضريبي (NIF) والحساب المصرفي البرتغالي شرطين مسبقين قبل التمكّن من توقيع أي عقد بيع.
والمستأجرون ليسوا في مأمن أيضاً. فحتى حيث يتباطأ نموّ أسعار البيع، يواصل المعروض الإيجاري في الأسواق الحضرية المشدودة نفسها دفع التكاليف الشهرية صعوداً على الوافدين الجدد بتأشيرات الرحّل الرقميين أو تأشيرات D7، وكثير منهم بحاجة أصلاً إلى إثبات عتبات مدخرات ودخل حُسبت قبل موجات الأسعار هذا العام. وعلى كل من يضع ميزانية للانتقال أن يتعامل مع أسعار العروض الحالية بوصفها أرضية لا سقفاً، وأن يضيف هامشاً — فدليل الانتقال لدينا يشرح التخطيط الواقعي للتكاليف الشهرية لهذا السبب تحديداً.
ما ينبغي متابعته لاحقاً
أمران سيحدّدان ما إذا كانت هذه الموجة القياسية ستمتدّ إلى الخريف: ما إذا كان التباطؤ في النمو على أساس سنوي (8.9% وفي انخفاض) سيستمر، وما إذا كان المعروض السكني الجديد — الذي طال الوعد به ونادراً ما تحقّق بحجم كبير — سيبدأ في الظهور في بيانات المعاملات. وليس أيٌّ منهما مضموناً. أما في الوقت الراهن، فالافتراض الأكثر أماناً لكل من يخطّط للشراء أو الاستئجار هو أن كلفة الإسكان في البرتغال، حيثما حللت، ستكون على الأرجح أعلى مجدداً الشهر المقبل مما هي عليه اليوم.
وإذا كنت تدرس شراء عقار أو انتقالاً إيجارياً بوصفك مقيماً أجنبياً، فيمكن لفريقنا أن يساعدك في التخطيط السليم للجانب الضريبي وجانب المعاملات — تواصل معنا عبر الخدمات.