ماذا يحدث
تُعِدّ الحكومة خططاً لإنشاء أقسام متخصصة في شؤون الهجرة واللجوء داخل المحاكم الإدارية البرتغالية، بهدف توزيع عشرات الآلاف من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد AIMA على مستوى البلاد بدلاً من تمرير معظمها عبر لشبونة. وتأتي هذه المقترحات ضمن إصلاح أوسع للمحاكم الإدارية والضريبية في البرتغال، وهو قيد المناقشة في مجلس الوزراء، عقب تحذير من المفوضية الأوروبية بشأن تدهور أداء نظام القضاء الإداري.
إذا كنت من بين عشرات الآلاف من الأجانب الذين ما زالوا ينتظرون حكماً قضائياً يُلزم AIMA بالبتّ في تصريح إقامة أو تجديده أو الطعن في قرار إبعاد، فهذا هو الإصلاح الذي يستحق المتابعة. لن يُسرّع هذا الإصلاح البتّ في قضيتك غداً، لكنه يمثّل استجابة الحكومة لأزمة حقيقية تعيشها المحاكم، وليست الوكالة وحدها.
لماذا تُعدّ لشبونة عنق الزجاجة
بموجب النظام الحالي، تتركّز الدعاوى القضائية ضد AIMA في المحكمة الإدارية بلشبونة. فقد استوعبت هذه المحكمة وحدها ما يقارب جميع طلبات «الإنذار القضائي» (intimação) - وهو أمر قضائي يُلزم AIMA بالتصرف - المرفوعة على مستوى البلاد، بصرف النظر عن مكان إقامة مقدّم الطلب الفعلي. ومن شأن الإصلاح قيد المناقشة أن يسمح للمهاجرين برفع دعاواهم أمام المحكمة الإدارية المختصة بمكان إقامتهم، مما يخفّف الضغط عن نظام لشبونة المُثقل بشدة.
وتوضّح الأرقام حجم الإلحاح. فقد ارتفع عدد القضايا المعلّقة المتعلقة بـ AIMA في المحكمة الإدارية الدائرية بلشبونة (TACL) من نحو 50,000 قضية في منتصف عام 2025 إلى أكثر من 133,000 قضية بحلول أكتوبر 2025، وظلّ العدد فوق 128,000 قضية حتى مايو 2026. وقد تمكّنت فرقة عمل مؤلّفة من 28 قاضياً، تعمل على هذه القضايا إلى جانب مهامهم الاعتيادية منذ أبريل، من إحداث تقدّم ملموس: إذ حُسمت 18% من إجمالي الدعاوى المرفوعة من المهاجرين ضد AIMA، حيث أصدر المجلس الأعلى للمحاكم الإدارية والضريبية أحكاماً في 22,436 قضية خلال فترة ثلاثة أشهر، أي ما يمثّل تصفية نحو خُمس إجمالي التراكم القضائي الذي بلغ 124,000 قضية عند بدء عمل الفريق الخاص في أبريل. ويبقى مع ذلك نحو 100,000 قضية في طابور الانتظار.
الضغط الأوروبي وراء هذا الإصلاح
اعتباراً من 22 مايو 2026، تُصبح البرتغال ملزَمة بتوجيه الاتحاد الأوروبي 2024/1233، الذي يفرض مهلة قصوى مدتها 90 يوماً للبتّ في طلبات تصاريح الإقامة والعمل المقدّمة من رعايا الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقد لخّص أحد المعلّقين القانونيين البرتغاليين الخلل الكامن بصراحة، مشيراً إلى أنه عندما تُنتج جهة حكومية موجة من التقاضي الجماعي بسبب تجاوز المهل القانونية، فلا يمكن اعتبار المحاكم وحدها هي الحلّ - وهي نقطة يتردّد صداها في النقاش الدائر حول ما إذا كانت المحاكم المتخصصة في لشبونة تُعالج السبب أم مجرّد العرض.
ووصف رئيس المحكمة الإدارية العليا الوضع داخل النظام بعبارات بالغة الوضوح. يقول خورخي أراغاو سييا (Jorge Aragão Seia) إن المؤسسة تعيش حالة من «الذعر التام»، وقد أصابها الشلل داخلياً بعد سيل من القرارات القضائية. ففي أثناء عملية خاصة لمعالجة قضايا الهجرة المعلّقة، تدفّق على الوكالة أكثر من 12,000 أمر قضائي ونحو 7,000 حكم في شهر ونصف فقط، وهو تدفّق هائل أضعف قدرة AIMA على الاستجابة.
ليس الجميع يرى أن المحاكم الجديدة وحدها كفيلة بحلّ المشكلة
يُبدي العاملون في مجال الهجرة داخل AIMA نفسها تشكّكهم. وتُقرّ نقابة الفنيين الممثّلة لموظفي AIMA (STM) بأن توزيع القضايا جغرافياً قد يخفّف الضغط عن محكمة لشبونة، لكنها ترى أن الحكومة تُعالج نتائج صعوبات AIMA بدلاً من أسبابها، ذلك أن جزءاً كبيراً من التقاضي ناتج عن وكالة تُصدر قرارات «متأخرة وسيئة الإعداد وهشّة قانونياً». وتُحذّر النقابة من أن إنشاء محاكم متخصصة في شؤون الهجرة «لا يُصحّح جذر المشكلة»، وأنه دون توفير مزيد من الموارد وإعادة تنظيم داخلي وكوادر أكثر تأهيلاً في AIMA، فإن الإصلاحات القضائية قد لا تكون سوى إجراء شكلي.
وثمّة سابقة جديرة بالذكر: إذ أدّى تعديل تشريعي يُقيّد من يحقّ له رفع الدعاوى ومتى إلى خفض كبير وفوري في عدد الدعاوى الجديدة. فقد أنتج التعديل التشريعي الذي يحدّ من الدعاوى القضائية ضد AIMA أثراً فورياً، حيث سجّلت الدعاوى الجديدة في المحاكم الإدارية انخفاضاً بنسبة 78% منذ دخول القانون الجديد حيّز التنفيذ. وقد أبطأ ذلك من تدفّق القضايا الجديدة، لكنه لم يمسّ التراكم القضائي الهائل الذي يتجاوز مئة ألف قضية والموجود بالفعل في النظام.
ماذا يعني هذا إذا كنت تنتظر حكماً قضائياً
إذا كانت دعواك مرفوعة بالفعل في لشبونة، فلا تتوقّع نقلها تلقائياً بمجرّد إقرار هذا الإصلاح - إذ يتطلّب تنفيذ الأقسام القضائية الجديدة وإعادة التوزيع الجغرافي وقتاً وموارد بشرية، وعلى الأرجح تصويتاً برلمانياً على حزمة الإصلاح القضائي الأوسع. وفي الوقت الراهن، تستمرّ القضايا المعروضة بالفعل أمام المحاكم وفق القواعد القائمة، بينما تواصل فرقة العمل معالجة التراكم القضائي بموجب تفويض قابل للتجديد مدته ثلاثة أشهر.
إذا لم تكن قد رفعت دعواك بعد وما زلت تنتظر ردّ AIMA، فإن مهلة السنة الواحدة لرفع دعوى قضائية تبدأ سريانها من تاريخ انقضاء المهلة القانونية المحددة لقرار AIMA - فلا تدع هذه المهلة تنقضي وأنت تراقب تطورات هذا الإصلاح. راجع دليلنا الخاص بـ التأشيرات للاطلاع على إجراءات تجديد التصاريح والمواعيد الحالية لدى AIMA، واستشر محامياً قبل اتخاذ قرار رفع الدعوى أو الانتظار.
ما الذي يجب متابعته لاحقاً
تُعدّ مناقشة مجلس الوزراء الخطوة الرسمية الأولى؛ إذ يتطلّب الإنشاء الفعلي للأقسام المتخصصة تشريعاً وتعيينات قضائية، وقد يمتدّ ذلك حتى أواخر عام 2026. راقب ما إذا كانت الحكومة ستمدّد عمل فرقة العمل المؤلّفة من 28 قاضياً بعد انتهاء تفويضها الحالي، وما إذا كانت إعادة التنظيم الداخلي في AIMA (التي تطالب بها نقابة STM) ستتحقّق فعلاً، وكيف ستوفّق البرتغال بين تراكمها القضائي ومهلة الـ90 يوماً التي فرضها الاتحاد الأوروبي والسارية الآن. وبالنسبة لكل من لديه قضية معلّقة، فإن الفجوة بين قانون الاتحاد الأوروبي وقدرة المحاكم البرتغالية هي أهمّ ما يجب متابعته.