أرقام رئيسية — حتى 22/08/2026: بلغت اشتراكات العمال الأجانب في الضمان الاجتماعي 4.15 مليار يورو في عام 2025، أي ما يقارب 14% من إجمالي اشتراكات البرتغال، ارتفاعاً من 480.7 مليون يورو في عام 2015 — واتفاقيات الضمان الاجتماعي الثنائية التي أبرمتها البرتغال تُفضّل تاريخياً البرازيل والرأس الأخضر وغيرها من الدول الناطقة بالبرتغالية على الهند ونيبال وبنغلاديش وباكستان — ويتطلب الحصول على معاش تقاعد برتغالي عادي عادةً 15 عاماً من الاشتراكات المؤهِّلة ما لم يتم تجميعها بموجب قاعدة من قواعد الاتحاد الأوروبي أو معاهدة ثنائية — نُشرت الدراسة في 17 يوليو 2026 عن مرصد الهجرة (Observatório das Migrações).
فجوة متسعة في مَن يحتفظ بما دفعه فعلاً
سلّطت دراسة حديثة، مرتبطة بجهات حكومية، الضوء بوضوح على أمرٍ ظل محامو الهجرة في لشبونة يشيرون إليه بهدوء منذ سنوات: إذ يؤدي غياب اتفاقيات الحماية الاجتماعية بين البرتغال ودول جنوب آسيا إلى نشوء أوجه تفاوت بين المهاجرين القادمين من هذه الدول وغيرهم، بحسب مرصد الهجرة (Observatório das Migrações)، الجهة الرسمية التابعة لهيئة AIMA والمعنية برصد بيانات الهجرة وسياساتها.
ونُشرت الدراسة، المعنونة "Mapear a proteção social para além das fronteiras: os acordos bilaterais de Segurança Social em Portugal"، بهدف تحليل شبكة الاتفاقيات التي أبرمتها البرتغال مع دول ثالثة ودورها في توفير الحماية الاجتماعية للمهاجرين وللمهاجرين البرتغاليين في الخارج. وتأتي هذه الدراسة في وقتٍ باتت فيه اليد العاملة الأجنبية ذات أهمية بنيوية لدولة الرفاه البرتغالية: إذ ارتفع عدد المشتركين الأجانب من 204,150 إلى 1,115,541 بين عامي 2015 و2025، فيما ازداد إجمالي الاشتراكات من 480.7 مليون يورو إلى 4,148.96 مليون يورو، أي ما يمثل نحو 14% من إجمالي اشتراكات الضمان الاجتماعي في عام 2025.
مَن المتضررون ولماذا
وتكمن المشكلة تحديداً في عمال شبه القارة الهندية، إحدى أسرع فئات المهاجرين نمواً في البرتغال خلال العقد الماضي. فبالنسبة لمواطني الهند ونيبال وبنغلاديش وباكستان، وعلى الرغم من أن بإمكان هؤلاء العمال، في حال الإقامة القانونية والاندماج في نظام الاشتراكات، الاستفادة من المزايا التي يوفرها النظام البرتغالي، فإن غياب آليات التنسيق الدولي أو عدم كفايتها يحدّ من إمكانية نقل الحقوق المكتسبة في حالات العودة أو إعادة الهجرة أو التنقل الدائري.
وخلص الباحثون إلى أن بنية شبكة الاتفاقيات البرتغالية نفسها هي جوهر المشكلة: إذ تستعرض الدراسة الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها البرتغال في مجال الضمان الاجتماعي، والتي تُفضّل الدول ذات التقليد الهجروي الراسخ نحو البرتغال، مثل البرازيل أو الرأس الأخضر، دون مراعاة بلدان المنشأ الجديدة. وبعبارة أخرى، فإن خريطة المعاهدات رُسمت وفق نمط هجرة — أفريقيا الناطقة بالبرتغالية والبرازيل — لم يعد يعكس واقع مَن يسدد اشتراكاته فعلياً في النظام اليوم.
وهذه الاتفاقيات ليست مجرد إجراءات شكلية. إذ تصف الدراسة هذه الاتفاقيات بأنها "أدوات ذات دلالة سياسية ومؤسسية وتوزيعية"، لأنها تتيح "تجميع فترات الاشتراك، وتصدير بعض المزايا، والتنسيق بين الأنظمة الوطنية المختلفة" — أي أنه بدون وجود مثل هذه الاتفاقية، لا تُحتسب سنوات العامل في البرتغال بالتلازم مع سنواته في بلده الأصلي.
وقد انتبه البرلمان البرتغالي بالفعل إلى هذه المسألة. إذ تقدّم الحزب الشيوعي (PCP) بأسئلة رسمية إلى الحكومة في أواخر يوليو يستفسر فيها عمّا إذا كانت تعتزم فتح حوار مع الدول المذكورة بهدف إبرام اتفاقيات ثنائية للضمان الاجتماعي، وما هي التدابير التي ستكفل الاعتراف بمسار اشتراكات هؤلاء العمال لأغراض الحماية الاجتماعية، لا سيما في حالات العودة. ولم تُعلن الحكومة عن أي جدول زمني حتى الآن.
ما الذي يكلفه ذلك فعلياً للعامل
وفيما يلي حساب أعدّته GrowIN Portugal يوضّح الأمر بشكل ملموس. يدفع العامل الذي يتقاضى الحد الأدنى للأجور لعام 2026 البالغ 920 يورو شهرياً نسبة 11% كاشتراكات ضمان اجتماعي من حصة الموظف — أي نحو 101 يورو شهرياً. وبإضافة حصة صاحب العمل القياسية البالغة 23.75%، يصل إجمالي الاشتراكات على هذا الراتب الواحد إلى نحو 320 يورو شهرياً، أي نحو 30,700 يورو على مدى ثماني سنوات من العمل المتواصل. وبموجب القواعد البرتغالية، يتطلب الحصول على معاش تقاعد قائم بذاته عادةً 15 عاماً من الاشتراكات؛ وتتيح لائحة الاتحاد الأوروبي رقم 883/2004 للعمال تجميع فترات العمل عبر دول الاتحاد الأوروبي/المنطقة الاقتصادية الأوروبية للوصول إلى هذا الحد، كما يوفر الشركاء الثنائيون للبرتغال (البرازيل والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وغيرها) آلية تجميع مماثلة. أما العامل القادم من نيبال أو بنغلاديش الذي يغادر بعد ثماني سنوات، دون وجود مسار لتجميع اشتراكاته في بلده الأصلي، فلا يملك وسيلة مباشرة لتحويل هذا السجل إلى مستحقات — في أي مكان.
"بالنسبة لعامل قادم من كاتماندو أو دكا، قد توفر ثماني سنوات من كشوف الرواتب البرتغالية حمايةً طويلة الأمد أقل مما توفره ثماني سنوات من ساو باولو، لمجرد عدم وجود معاهدة موقّعة"، وفق ما ذكرته هيئة تحرير GrowIN Portugal.
ما الذي لا يتغيّر، وما الذي ينبغي متابعته
لا يؤثر هذا الأمر على الاستفادة من المزايا البرتغالية أثناء الإقامة — إذ تظل إعانة البطالة، والإجازة المرضية، والرعاية الصحية عبر SNS، والاستحقاقات المرتبطة برقم NISS سارية لأي شخص في وضع عمل قانوني ومشترك في النظام، بصرف النظر عن جنسيته. أما موطن الخطر فيكمن تحديداً في إمكانية نقل الحقوق عند المغادرة: أي ما يحدث للسجل الاشتراكي إذا عاد الشخص إلى بلده، أو أعاد الهجرة، أو تنقّل من البرتغال وإليها خلال مسيرته المهنية. وينبغي على العمال المعنيين بهذا الأمر طلب كشف اشتراكات مصدَّق من Segurança Social قبل المغادرة والاحتفاظ به، إذ إن أي اتفاقية ثنائية مستقبلية — إن وُقّعت يوماً — من المرجح أن تشترط إثبات فترة الاشتراك البرتغالية لتطبيقها بأثر رجعي.
وفي الوقت الراهن، ينبغي لكل من يخطط للانتقال طويل الأمد إلى البرتغال من جنوب آسيا أن يأخذ هذه الفجوة بعين الاعتبار عند تحديد مدة الإقامة وما إذا كان سيخطط للوصول إلى عتبة الـ15 عاماً. ويغطي مركز التأشيرات ودليل الضرائب ورقم التعريف الضريبي NIF لدينا تفاصيل آليات الإقامة والاشتراكات بشكل أوسع، كما يساعد قسم الانتقال والاستقرار القادمين الجدد على فهم ما يترتب فعلياً على التسجيل لدى Segurança Social منذ اليوم الأول.
لا شيء يتغيّر اليوم — لكنها فجوة تستحق المتابعة، وقد تحمل الجلسة البرلمانية المقبلة أول إشارة على ما إذا كانت لشبونة تعتزم سدّها أم لا.