أبرز الأرقام — حتى 2026-09-01: ارتفعت إيجارات الغرف في المنازل المشتركة بنسبة 8% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026 (idealista) — غرف لشبونة +10% لتصل إلى وسيط 550 يورو/شهرياً، وبورتو +7% لتصل إلى 450 يورو — في حين انخفضت الإيجارات المطلوبة على مستوى البلاد للشقق الكاملة بنسبة 2.4% على أساس سنوي في يونيو 2026، وهو خامس انخفاض شهري متتالٍ — وبلغ وسيط إيجار الشقق 16.3 يورو/م²، منخفضاً من الرقم القياسي المسجل في أكتوبر 2025 والبالغ 17.0 يورو/م².
سوق يتحرك في اتجاهين متعاكسين في آنٍ واحد
حصل كل من يستأجر شقة كاملة في البرتغال هذا العام على خبر سار نادر: فالأسعار تشهد تراجعاً فعلياً. إذ بلغت الإيجارات المطلوبة على مستوى البلاد 16.3 يورو للمتر المربع في نهاية يونيو، أي بانخفاض نسبته 2.4 بالمئة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، في خامس شهر متتالٍ يسجَّل فيه انخفاض على أساس سنوي. ويمثل ذلك تراجعاً حقيقياً عن الرقم القياسي البالغ 17.0 يورو/م² المسجَّل في أكتوبر 2025.
لكن إذا ما جرى تقسيم المخزون السكني نفسه إلى غرف فردية، تنقلب الصورة تماماً. فقد أصبحت الغرف المعروضة للإيجار في البرتغال أكثر كلفة، إذ ارتفعت أسعارها بنسبة 8% في الربع الأول من 2026 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لتحليل أجرته منصة idealista. وشهدت الأسعار هامش تنفّس طفيف على أساس ربع سنوي — إذ انخفضت إيجارات الغرف بنسبة 1% — إلا أن الاتجاه السنوي لا لبس فيه، وهو الاتجاه السنوي الذي يحدد فعلياً ما يدفعه الوافد الجديد مقارنةً بما كان يدفعه قبل عام.
ويوضح التوزيع الإقليمي أين تتركز حدة الأثر. فقد ارتفعت إيجارات الغرف بنسبة 10% في لشبونة و7% في بورتو، مع تسجيل العاصمة أعلى الأسعار. وبالقيمة النقدية، يبلغ وسيط إيجار الغرفة في لشبونة نحو 550 يورو شهرياً، وفي بورتو نحو 450 يورو، وفقاً لبيانات idealista التي استشهدت بها وسائل إعلام برتغالية غطّت التقرير نفسه. ولم تتحرك كل المناطق بالاتجاه نفسه — إذ ارتفعت الأسعار في 13 بلدية من أصل 19 بلدية شملها التحليل، في حين انخفضت أسعار الغرف في أفيرو (-9%) وإيفورا (-3%) — لكن المدن الكبرى الأكثر طلباً من الطلاب الأجانب والمهنيين الشباب هي بالتحديد التي شهدت أسرع ارتفاع في التكاليف.
لماذا هدأت أسعار الشقق ولم تهدأ أسعار الغرف
يبدو تصحيح سوق الشقق تصحيحاً هيكلياً وليس مجرد تذبذب عابر. فقد سجّلت idealista حتى الآن ما بين أربعة وخمسة أشهر متتالية من الانخفاض على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، مع تراجع السوق عن الارتفاع غير المستدام الذي شهدته الفترة 2023-2025. ويعزو محللون جزءاً من ذلك إلى الحوافز الممنوحة لشراء المساكن، والتي عزّزت حجم المعاملات إجمالاً، ما أدى إلى انخفاض إيجارات المساكن في عموم البلاد، حتى في ظل تراجع المعروض المتاح — إذ يلجأ بعض المستأجرين المحتملين إلى الشراء بدلاً من الاستئجار، ما يخفف الضغط عن عروض الشقق الكاملة.
أما اقتصاد الغرف فمختلف كلياً. فقد أصبحت الغرف المستأجَرة في المنازل المشتركة حلاً اقتصادياً ومرناً لا يقتصر البحث عنه على الشباب والطلاب والأشخاص المنفصلين أو المطلَّقين، بل يشمل أيضاً الأسر التي لديها أطفال ولا تستطيع تحمّل تكلفة استئجار منزل كامل. وهنا يكمن جوهر المسألة: فمع بقاء إيجارات الشقق الكاملة خارج متناول أي شخص يعتمد على منحة طالب أو راتب مبتدئ — حتى بعد الانخفاض الأخير — ازداد إقبال الناس على سوق الغرف بدلاً من الانصراف عنه، فتجاوز الطلب ببساطة العرض الجديد المتواضع من المساكن القابلة للمشاركة.
قراءة GrowIN للأرقام
عند وضع الاتجاهين جنباً إلى جنب، تكمن القصة الحقيقية في الفجوة بينهما: فقد انخفضت إيجارات الشقق بنسبة 2.4% في حين ارتفعت إيجارات الغرف بنسبة 8% خلال فترات متقاربة من عام 2026 — أي بفارق يبلغ نحو 10.4 نقطة مئوية بين شريحتي سوق واحد اسمياً. وبالنسبة لطالب أجنبي أو موظف مبتدئ يعمل عن بُعد ويختار بين استوديو صغير وغرفة في منزل مشترك، فإن الغرفة — التي كانت تاريخياً الخيار "الرخيص" — ترتفع أسعارها الآن بمعدل يفوق أربعة أضعاف معدل انخفاض سوق الشقق الكاملة.
وثمة بُعد آخر يتعلق بالأجور. فالحد الأدنى للأجور في البرتغال لعام 2026 يبلغ 920 يورو شهرياً. وباتت غرفة بمتوسط سعر 550 يورو في لشبونة تستهلك وحدها نحو 60% من دخل الحد الأدنى للأجور قبل احتساب الطعام أو المواصلات أو أي نفقات أخرى — وهي نسبة كانت لتبدو متهورة قبل عامين أو ثلاثة أعوام فقط، حين كانت الغرف بمثابة الملاذ الاحتياطي لمن لا يستطيعون تحمّل تكلفة عقود الإيجار الكاملة، لا نفقة تنافس الأجر نفسه.
تقول هيئة تحرير GrowIN Portugal: "عندما يرتفع النصف 'الميسور التكلفة' من سوق الإيجار بوتيرة أسرع من انخفاض النصف الأغلى ثمناً، فإن الضغط لا يخفّ، بل ينتقل فقط إلى من لديه أقل هامش لاستيعابه".
من يتحمل الأثر، وما الذي ينبغي متابعته
يُعد الطلاب الأجانب المسجَّلون للعام الدراسي الجديد، والموظفون المبتدئون ضمن برامج Tech Visa أو Startup Visa، وكل من ينتقل إلى البرتغال بميزانية محدودة ضمن تأشيرة الرحّالة الرقميين D8، الفئات الأكثر تأثراً، لأنهم بالتحديد المستأجرون الذين يلجأون افتراضياً إلى غرفة مشتركة بدلاً من عقد إيجار كامل. وتغطي أدلتنا حول ميزانية الانتقال التكاليف المعتادة للاستقرار، غير أن النصيحة العملية الآن هي تسعير البحث عن غرفة بشكل منفصل عن البحث عن شقة — إذ لم يعد السوقان يتحركان معاً، وأي اعتماد على سعر الغرفة من العام الماضي عند التفاوض مع مالك العقار أو الوكيل سيقلّل من تقدير التكلفة الحقيقية.
ومما يستحق المتابعة خلال الأشهر المقبلة: هل سينعكس تصحيح سوق الشقق في نهاية المطاف على أسعار الغرف، كما يُفترض أن يحدث لو كان السوقان مترابطين فعلياً، أم ستستمر أسعار الغرف في الارتفاع بصرف النظر عن ذلك لأن الطلب الأساسي — من طلاب وعمال شباب وأسر عاجزة عن استئجار شقق كاملة — لن يتراجع ببساطة. ومن المتوقع أن يُظهر تقرير idealista للربع الثاني، المرتقب صدوره في الخريف، ما إذا كان الانخفاض الربع سنوي البالغ 1% في أسعار الغرف تهدئة حقيقية أم مجرد تذبذب عابر.
ولا يغيّر أي مما سبق النصيحة الأساسية لكل من يخطط لميزانية انتقاله إلى البرتغال: الحصول على عقد مكتوب، والتأكد مما هو مشمول (المرافق، الواي فاي، التنظيف)، ومقارنة العروض المعروضة ببيانات الربع الحالي بدلاً من الاعتماد على لقطة شاشة قديمة من العام الماضي — فسوق يتحرك بهذا التفاوت يعاقب كل من يعتمد على أرقام قديمة.