أرقام رئيسية — حتى 2026-08-21: ارتفعت إيجارات الغرف في المنازل المشتركة بنسبة 8% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026 (idealista) — وارتفعت إيجارات الغرف في لشبونة بنسبة 10% لتصل إلى وسيط قدره 550 يورو شهرياً — كما ارتفعت في براغانسا بنسبة 13%، وهي الأعلى على المستوى الوطني — في المقابل، انخفضت أسعار طلب إيجار الشقق على مستوى البلاد بنسبة 2.9%- على أساس سنوي حتى مايو 2026 (idealista/Global Property Guide) — ولم تنخفض أسعار الغرف سوى 1% على أساس ربع سنوي، مقارنةً بتصحيحات أحدّ في أسعار الشقق.
أدنى درجات سلّم السكن يزداد تكلفة
أصبحت الغرف المعروضة للإيجار في البرتغال أكثر تكلفة، إذ ارتفعت أسعارها بنسبة 8% في الربع الأول من 2026 مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لتحليل أجرته idealista. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة بالنسبة للأجانب الذين يعتمدون على هذا القطاع أكثر من غيرهم: الطلاب الدوليون ذوو الميزانيات الضيقة، والعاملون في بداية مسيرتهم المهنية الذين يصلون إلى البرتغال دون مدخرات تكفي لدفع تأمين شقة كاملة.
ووفقاً لـ idealista، لم تعد الضغوط على السكن مقتصرة على الطلاب الجامعيين، بل أصبحت قضية بنيوية تطال الشباب المهنيين والأفراد العزّاب الذين يجدون صعوبة في تحمّل تكلفة السكن الفردي في المراكز الحضرية الكبرى. وقد باتت الغرف، في واقع الأمر، سوقاً سكنية ظلّية لمن أُقصوا بفعل الأسعار عن كل الخيارات الأخرى — وها هي هذه السوق الظلّية آخذة في التضخّم بدورها.
أين يشتدّ الأثر أكثر
ارتفعت إيجارات الغرف بنسبة 10% في لشبونة و7% في بورتو، وسُجّلت أعلى الأسعار في العاصمة. وتبقى لشبونة المدينة الأغلى لإيجار الغرف، بوسيط يقارب 550 يورو شهرياً، تليها فونشال (500 يورو)، ثم بورتو (450 يورو). وبعيداً عن المدينتين الكبريين، كانت الزيادات أكثر حدّة: إذ سجّلت اثنتا عشرة بلدية من أصل 19 بلدية شملها التحليل زيادات سنوية ملحوظة، تصدّرتها براغانسا (+13%)، تلتها فونشال وغوارda (+11% لكل منهما)، ثم لشبونة (+10%) وكاستيلو برانكو (+9%).
ولم تسر جميع الأسواق في الاتجاه نفسه؛ فقد انخفضت الأسعار في أفيرو (-9%) وإيفورا (-3%)، بينما ظلّت شبه مستقرة في فارو وليريا وبورتاليغري وفيانا دو كاستيلو. أما على أساس ربع سنوي، فالصورة أكثر تبايناً: إذ تراجعت أسعار الغرف قليلاً، بنسبة 1%، مقارنةً بالربع السابق.
التباين بين الشقق والغرف
أكثر ما يلفت الانتباه في هذه القصة هو التباين مع سوق الإيجار الأوسع. فقد انقلبت أسعار طلب إيجار الشقق الكاملة، التي كانت في ارتفاع مستمر لسنوات، إلى اتجاه سلبي: إذ تباطأ نموّها السنوي على مستوى البلاد من معدلات مزدوجة الرقم في 2023 وأوائل 2024 إلى 0.9% فقط في ديسمبر 2025، قبل أن يدخل المنطقة السلبية، وآخر تسجيل له كان -2.9% في مايو 2026. أما إيجارات الغرف، في المقابل، فواصلت الارتفاع بنسبة 8% خلال الفترة نفسها تقريباً — أي بفارق يقارب 11 نقطة مئوية بين القطاعين.
قراءة GrowIN الخاصة لهذه الظاهرة: هذه الفجوة ليست مجرّد ملاحظة إحصائية عابرة، بل تُغيّر مَن يتحمّل عبء أزمة السكن في البرتغال. فعندما تلين أسعار الشقق الكاملة بينما تواصل أرخص وحدة فرعية (الغرفة) ارتفاعها، يكون الملّاك، من الناحية العملية، بصدد إعادة تسعير المخاطر لصالح المستأجرين القادرين على الالتزام بعقد إيجار كامل، وعلى حساب أولئك غير القادرين على ذلك — وهم عادةً الوافدون الجدد والطلاب وأصحاب العقود القصيرة الذين لا خيار أمامهم سوى السكن المشترك. وباستخدام أرقام idealista الخاصة بلشبونة، فإن غرفة كانت تكلّف نحو 500 يورو شهرياً قبل عام، وباتت اليوم عند الوسيط المُعلن البالغ 550 يورو، تعني عبئاً إضافياً قدره 600 يورو سنوياً يُقتطع مباشرةً من راتب موظف مبتدئ أو منحة طالب، قبل احتساب أي زيادات أخرى في تكلفة المعيشة.
تقول هيئة تحرير GrowIN Portugal: "عندما تتحرّك سوق الغرف في اتجاه معاكس لسوق الشقق، فإن الوافدين الجدد هم من يتحمّلون الفارق".
لماذا يهمّ هذا القطاع الأجانب تحديداً
تُعدّ الغرف الملاذ الافتراضي لمن يصلون دون سجل ائتماني برتغالي، أو كفيل، أو التأمين المالي الذي يعادل شهرين إلى ثلاثة أشهر والذي غالباً ما يطلبه الملّاك عند استئجار شقة كاملة. فاستئجار غرفة في منزل مشترك حلٌّ اقتصادي ومرن يلجأ إليه ليس فقط من يعيشون بمفردهم — من الشباب والطلاب والمنفصلين والمطلّقين — بل بشكل متزايد أيضاً العائلات التي لديها أطفال ولا تستطيع تحمّل تكلفة استئجار منزل كامل. وهذه التفصيلة الأخيرة دالّة: فإذا كانت العائلات تُدفَع الآن نحو السكن المشترك، فإن المعروض في هذا القطاع يُستقطب من اتجاهات أكثر من ذي قبل، وهو ما يفسّر استمرار ارتفاع الأسعار حتى مع تراجع الطلب على الشقق الكاملة.
بالنسبة لأي شخص يفكّر في الانتقال لأول مرة إلى البرتغال بدخل من تأشيرة D8 أو التأشيرة التقنية (Tech Visa)، أو الوافدين للدراسة، فإن هذا بند حقيقي في الميزانية وليس مجرد هامش عابر — راجع دليلنا حول الانتقال والاستقرار لمعرفة التكاليف الشهرية الواقعية مدينةً بمدينة قبل توقيع أي عقد.
ما ينبغي متابعته
هناك عاملان سيحدّدان ما إذا كان هذا الاتجاه سيخفّ حدّته: مدى استجابة المعروض من الغرف في لشبونة وبورتو للطلب من المستأجرين الأجانب خلال بقية عام 2026، وما إذا كان التباطؤ الفصلي الملحوظ في بداية العام (-1%) سيتحوّل إلى تصحيح مستدام بدلاً من أن يكون مجرد توقف مؤقت. ومن المتوقع أن يُظهر إصدار idealista للربع الثاني من 2026، المرتقب صدوره في أكتوبر تقريباً، ما إذا كان الرقم السنوي البالغ 8% سيستمر، أم يتسارع، أم يبدأ بمحاكاة انخفاض سوق الشقق. وينبغي للمستأجرين ذوي الميزانية الثابتة بعملة أجنبية أن يتعاملوا مع كل سعر معروض للغرف باعتباره مؤقتاً، وأن يخصّصوا هامشاً احتياطياً بدلاً من افتراض أن وسيط العام الماضي لا يزال سارياً.