أرقام رئيسية — حتى 2026-08-09: بلغ العجز السكني المتراكم في البرتغال منذ عام 2014 نحو 300,000 وحدة (بحسب دراسة Morningstar DBRS التي استشهدت بها جمعية APPII) — في حين كشف تعداد عام 2021 أن 12% من مجموع المساكن البرتغالية، أي نحو 723,000 منزل، تقف شاغرة بالكامل — ولم تُحصِ البلديات رسمياً سوى 12,803 مسكناً شاغراً في عام 2023 — بينما تقدّر مجموعة Devolutos الناشطة وجود نحو 48,000 منزل شاغر داخل مدينة لشبونة وحدها.
أزمة تُخفي مخزوناً غير معلن
تُوصَف أزمة السكن في البرتغال بالطريقة نفسها في معظم العناوين الإخبارية: مساكن غير كافية أمام عدد كبير من الباحثين عنها. وتؤكد الأرقام ذلك — إذ تراكم لدى البرتغال منذ عام 2014 عجز يفوق 300 ألف مسكن، عند مقارنة تشكّل الأسر الجديدة بعدد المساكن المُنجزة، وفق دراسة Morningstar DBRS التي نقلتها صحيفة The Portugal News. واستخدمت جمعية المطوّرين العقاريين APPII الرقم نفسه أمام البرلمان، محذّرة من أن البرتغال ستضطر إلى مضاعفة إنتاجها السكني السنوي ثلاث مرات، من نحو 20,000 وحدة إلى ما لا يقل عن 70,000 وحدة سنوياً بحلول عام 2029.
لكنّ هذا الطرح يغفل الجانب الآخر من المعادلة. فالبرتغال لا تعاني نقصاً في المباني، بل نقصاً في المباني التي يمكن للناس فعلياً الانتقال إليها. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن البرتغال تملك ثالث أكبر مخزون سكني بين الدول التي شملها مسحها، بمعدل 573.7 مسكناً لكل 1,000 نسمة، لكنها تحتل المرتبة الأولى من حيث نسبة المساكن التي لا تُستخدم كمقر إقامة أساسي — إذ تقف 12% شاغرة بالكامل، وتُستخدم 19% فقط كمساكن عطلات. ويُعدّ تقرير المسح الاقتصادي الصادر عن المنظمة في يناير 2026 أدقّ قراءة حديثة موثوقة لهذه المفارقة، وهو صريح بشأن حجمها: فعلى المستوى الوطني، يبلغ عدد المساكن الشاغرة نحو 723,000 مسكن، أي أكثر من ضعف كامل العجز البالغ 300,000 وحدة الذي تسعى البلاد إلى سدّه.
أين تقع المساكن الشاغرة فعلياً
لا يتوزّع الشغور بالتساوي، وهذا أمر مهم لكل من يبحث عن مسكن. فكثير من العقارات الشاغرة يقع في مناطق داخلية ضعيفة الطلب، بينما يظل الضغط السكني متركزاً في لشبونة وبورتو ومناطق حضرية ساحلية أخرى. ومع ذلك، تملك العاصمة نفسها مخزوناً معطّلاً خاصاً بها. ويقدّر مشروع Devolutos للرصد الشعبي — وهو منصة تقنية مدنية شعبية تدعو المواطنين العاديين إلى رصد المباني الشاغرة والمهجورة الظاهرة للعيان مباشرة من الشارع — هذا الرقم بنحو 48,000 منزل شاغر داخل لشبونة وحدها، استناداً إلى تقديرات مرتبطة بالتعداد وسجلات بلدية. وانطلق المشروع كتجربة محلية في لشبونة وبورتو قبل أن يوسّع رسمه الرقمي ليشمل كويمبرا وإيفورا وبراغا وفارو، وقوبل بمعارضة من جماعات ملّاك العقارات التي تصف هذا الرصد العلني بأنه انتهاك للخصوصية.
وتكمن القصة الحقيقية المطموسة في أرقام المنظمة في الفجوة القائمة في التنفيذ. ففي عام 2023، لم تحصِ البلديات سوى 12,803 مسكناً شاغراً، في حين تشير بيانات تعداد عام 2021 إلى رقم أكبر بكثير. وتمتلك البرتغال منذ عام 2019 الأدوات اللازمة لسدّ هذه الفجوة — إذ تسمح البرتغال باستخدام بيانات استهلاك المياه والكهرباء لتحديد المباني الشاغرة — لكن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تقول إن الرصد لا يزال ضعيفاً، وتوصي برفع الضرائب العقارية أو فرض غرامات على المساكن الشاغرة، لا سيما في المناطق الحضرية ذات الطلب المرتفع.
قراءة GrowIN للأرقام: إذا كانت البلديات لا تُحصي سوى نحو 12,800 مسكن من أصل 723,000 مسكن شاغر مقدَّر على المستوى الوطني، فإن السجلات الرسمية لا ترصد سوى أقل من 2% من المخزون المعطّل الفعلي — ما يعني أن أي ضريبة مستقبلية على الشغور أو سياسة «استخدمه أو تخسره» ستنطلق من نقطة عمياء شبه كاملة إزاء حجم المخزون.
ماذا يعني ذلك للمشترين والمستأجرين الأجانب
لا يقلّل أيّ من ذلك من واقعية الأزمة في الحياة اليومية. فالأسعار في وسط لشبونة وحسابات القروض العقارية لا تزال غير مواتية للمستأجرين أو للمشترين لأول مرة، وقد تراجع مخزون العقارات السكنية المعروضة في السوق بنسبة 14% في الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفق بيانات idealista. غير أن أرقام الشغور تُعقّد السردية المبسّطة القائمة على «البناء أكثر» والتي تهيمن على النقاش السياسي. فمن الناحية النظرية، يمكن سدّ جزء معتبر من العجز عبر تفعيل مساكن قائمة بالفعل بدلاً من انتظار سنوات لإنجاز البناء الجديد عبر إجراءات الترخيص.
"الندرة والمخزون المعطّل وجهان لأزمة واحدة يُنظر إليها من طرفي الشارع نفسه" — تعبير منصف عن الواقع — هيئة تحرير GrowIN Portugal.
وبالنسبة إلى الأجانب الذين يزنون خياراتهم بشأن مكان الشراء، فإن الخلاصة العملية إقليمية بطبيعتها: قد تتيح المناطق الداخلية ذات الشغور المرتفع فرصاً للترميم وأسعاراً أكثر ليونة، في حين يبقى السوق في لشبونة وبورتو ضيقاً بصرف النظر عن عدد الوحدات الشاغرة اسمياً وغير المحصاة. وينبغي لكل مشترٍ أن يضع في حسبانه التكاليف المعتادة للشراء بالنسبة لغير المقيمين — رسم نقل الملكية IMT ورسم الطوابع وأتعاب كاتب العدل — وهي مذكورة في دليل الانتقال الخاص بنا، إذ لا يغيّر أيّ من ذلك واقع كون العقار المحدد كان شاغراً في السابق أم لا.
ما الذي يجب متابعته لاحقاً
والأمر الجدير بالمتابعة هو ما إذا كانت البرتغال ستنتقل من توصية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى سياسة فعلية. فرض رسم أعلى على المساكن الشاغرة، أو تحسين استخدام بيانات المرافق لرصد الشغور، أو توسيع أدوات مدنية مثل Devolutos، كلها عوامل يمكن أن تبدأ في تحويل المخزون المعطّل إلى عرض فعلي في السوق خلال الأشهر الـ12 إلى 24 المقبلة — رغم أن المنظمة نفسها تحذّر من أن الرسوم لها أثر محدود في خفض عدد المساكن الشاغرة ما لم تكن مدعومة برصد قوي وموثوق. وإلى أن يلحق التنفيذ ببيانات التعداد، ستظل الفجوة بين «الشاغر» و«المتاح» تُشكّل ما يجده الأجانب فعلياً في السوق.