تكلفة المعيشة

الأجور في البرتغال تتجاوز الأسعار في عام 2026 — المستأجرون الأجانب لا يشعرون بارتياح يُذكر

بقلم GrowIN Portugal · 4 دقيقة قراءة · تكلفة المعيشة · آخر تحديث يوليو 2026

نظرياً، من المفترض أن يكون عام 2026 عاماً جيداً لمحافظ البرتغاليين المالية. إذ يتوقّع خبراء الاقتصاد في بنك البرتغال (Banco de Portugal) أن يرتفع متوسط التعويضات لكل موظف بنحو 4.1% هذا العام، متجاوزاً بشكل مريح معدل التضخم الذي افترضت التوقعات ذاتها استقراره قرب هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. ولمن يكتفي بقراءة هذا الرقم الإجمالي فقط، يبدو الأمر تقدماً حقيقياً وملموساً بعد سنوات مضنية من ارتفاع الأسعار. لكن المشكلة أن هذا الرقم الإجمالي لا يروي القصة كاملة، خصوصاً إذا كنت أجنبياً تستأجر مسكناً في لشبونة أو بورتو أو الغارف بدخل أجنبي ثابت أو براتب برتغالي عند مستوى الدخول إلى سوق العمل.

ما تقوله الأرقام فعلياً

رقم نمو الأجور بنسبة 4.1% لعام 2026 مستمَدّ من النشرة الاقتصادية لبنك البرتغال الصادرة في أكتوبر 2025، والتي توقّعت أن ينمو متوسط التعويضات بنسبة 5.1% في عام 2025، و4.1% في عام 2026، و3.8% في عام 2027. وكان هذا التباطؤ متوقَّعاً؛ إذ قفزت الأجور بنحو 8% سنوياً خلال الفترة 2023-2024 مع تفاوض النقابات وأصحاب العمل على زيادات تعويضية لمواجهة التضخم المرتفع، وكان تراجع وتيرة النمو أمراً متوقَّعاً منذ البداية.

وبحلول مارس 2026، خفّض البنك المركزي تقديره لنمو الأجور قليلاً، متوقِّعاً نمواً اسمياً بنسبة 4.0% في 2026، و3.9% في 2027، و3.7% في 2028. وبصرف النظر عن هذه التعديلات الطفيفة، فإن الاتجاه العام واضح: الأجور لا تزال تنمو بوتيرة أسرع من الأسعار في المتوسط. لكن المشكلة أن التضخم توقف عن مسايرة هذا السيناريو ابتداءً من مارس تقريباً.

التضخم يعاود الارتفاع

بعد أن هبط معدل التضخم إلى أدنى مستوى له في عشرة أشهر عند 1.9% في يناير، ارتفع معدل التضخم السنوي في البرتغال إلى 2.7% في مارس 2026، صعوداً من 2.1% في فبراير، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أغسطس 2025. واستمر الارتفاع: فبحلول أبريل، قفز المعدل إلى 3.36%... ليعكس أسرع وتيرة لارتفاع الأسعار منذ سبتمبر 2023.

وقد حذّرت نشرة بنك البرتغال الصادرة في مارس نفسه من هذا السبب سلفاً، محذّرة من أن أسعار الطاقة يُتوقّع أن ترتفع في مارس وأن تتسارع لتبلغ 9.5% على أساس سنوي في الربع الثاني، وذلك أساساً كأثر تبعي للنزاع المتعلق بإيران واضطراب أسواق النفط. أما التضخم الأساسي، الذي يستثني الطاقة والمواد الغذائية الطازجة، فقد ظلّ أكثر احتواءً، لكن حتى هذا المؤشر ظل يتجه نحو الارتفاع لا الانخفاض.

وتوقعات المفوضية الأوروبية الربيعية تضع الأمر بوضوح: من المتوقع أيضاً أن يتباطأ نمو الأجور في البرتغال، لكنه سيظل يتجاوز التضخم، مع بقاء سوق العمل مشدوداً نسبياً. وهذا صحيح تقنياً على مستوى المتوسط الوطني. لكن عبارة "في المتوسط" تحمل في طيّاتها الكثير مما لا يُقال.

أين يتلاشى الارتياح

هناك فئتان من الأجانب في البرتغال لا تشعران عملياً بأي شيء من قصة نمو الأجور هذه.

الفئة الأولى هي أصحاب تأشيرات D7 أو من يعيشون على معاشات تقاعدية أو مدخرات أو دخل استثماري أجنبي ثابت باليورو — أو الأسوأ من ذلك، ثابت بعملة غير اليورو. فنمو الأجور لا يعنيهم في شيء؛ ما يهمهم هو تكلفة الأشياء، وهذه التكلفة آخذة في الارتفاع. وقد قفزت فواتير الطاقة بشكل خاص قفزة حادة خلال فصل الربيع.

أما الفئة الثانية فهم الأجانب العاملون فعلياً في وظائف محلية، غالباً عند الحد الأدنى للأجور البالغ 920 يورو شهرياً الذي دخل حيّز التنفيذ في 1 يناير 2026 أو بالقرب منه. وعادةً ما تُعلَن زيادات الحد الأدنى للأجور والرواتب المبتدئة وتُطبَّق وفق جدول زمني ثابت يُحدَّد قبل أشهر، ولا تتعدّل فجأة صعوداً في منتصف العام لمجرد ارتفاع أسواق الطاقة.

في غضون ذلك، ظلت الإيجارات، وهي أكبر بند منفرد في معظم ميزانيات الأسر، تتحرك في اتجاه واحد. فقد بلغ متوسط الإيجارات المطلوبة على مستوى البلاد نحو 16.3–16.4 يورو للمتر المربع وفق أحدث بيانات Idealista، مع ارتفاع ملحوظ في لشبونة إلى نحو 21.8 يورو/م² — أي أن أسعار الإيجارات في البرتغال بلغت في ديسمبر 2025 نحو 16.4 يورو للمتر المربع في المتوسط، بحيث تكلّف شقة نموذجية مساحتها 80 متراً مربعاً نحو 1,312 يورو شهرياً. وبالنسبة لمن يتقاضى الحد الأدنى للأجور أو أعلى منه بقليل، يمكن لهذا البند الوحيد أن يلتهم ما يزيد كثيراً عن راتب شهر كامل صافٍ.

الدخل الحقيقي القابل للتصرّف يتباطأ أيضاً

الأمر ليس مجرد مسألة تصوّرات ذهنية. فتوقعات بنك البرتغال نفسه لدخل الأسر تُظهر تباطؤاً حاداً في نمو الدخل الحقيقي القابل للتصرّف، من 3.4% في عام 2025 إلى ما متوسطه نحو 1.5% في السنوات التالية، إذ أشار البنك صراحةً إلى أن الارتفاع المؤقت للتضخم في عام 2026 من المتوقع أن يكون له أثر سلبي على القوة الشرائية. وهذا اعتراف من البنك المركزي نفسه بالضغط الواقع على المواطنين، وليس مجرد شكوى من المستأجرين في المنتديات.

ما ينبغي متابعته

يتوقّع بنك البرتغال أن يكون ارتفاع التضخم المدفوع بأسعار الطاقة مؤقتاً، مع تراجع الأسعار خلال النصف الثاني من عام 2026 مع تلاشي أثر المقارنة بالفترات السابقة. وإذا تحقّق ذلك، فمن المتوقع أن تتّسع الفجوة بين الأجور والتضخم مجدداً لصالح العمال بحلول مطلع عام 2027. وإلى ذلك الحين، ينبغي لكل من يضع ميزانيته اعتماداً على دخل أجنبي أو راتب برتغالي قريب من الحد الأدنى للأجور أن يخصص هامشاً احتياطياً لتجديد عقود الإيجار وفواتير الخدمات، بدلاً من افتراض أن عنوان "الأجور تتجاوز التضخم" ينطبق على ميزانيته الشخصية. وللاطلاع على صورة أوفى للتكاليف الفعلية مدينةً بمدينة، يمكن الرجوع إلى دليلنا للانتقال إلى البرتغال، وبخصوص مسائل الإقامة الضريبية التي تؤثر في مدى كفاية دخلك، يمكن مراجعة مركز الضرائب والرقم الضريبي (NIF) لدينا. وإذا كنت بحاجة إلى مساعدة في وضع ميزانية واقعية قبل الانتقال، يمكن لفريق دعم الانتقال في GrowIN أن يوضّح لك الأرقام الفعلية، لا مجرد المتوسطات.

والفجوة بين ما تقوله الإحصاءات وما يشعر به الناس فعلياً عند الدفع هي، في نهاية المطاف، القصة الحقيقية لعام 2026 — وهي قصة تستحق المتابعة عن كثب طوال بقية العام.

تفضّل أن نتولّى نحن الأمر؟
يمكن لفريقنا الداخلي إنجازه عن بُعد وبأسعار ثابتة.
اكتشف خدماتنا ←

→ العودة إلى كل الأخبار

تنزيل مجاني

قائمة التحقّق الكاملة للانتقال إلى البرتغال

كل خطوة ومستند وموعد نهائي — من الرقم الضريبي إلى الإقامة — في دليل واحد قابل للطباعة.

لا رسائل مزعجة. يمكنك إلغاء الاشتراك متى شئت.

الأجور في البرتغال تتجاوز الأسعار في عام 2026 — المستأجرون الأجانب لا يشعرون بارتياح يُذكر | GrowIN Portugal