أبرز الأرقام — حتى 2026-09-03: نُشر القانون رقم 58/2026 في الجريدة الرسمية (Diário da República) بتاريخ 24 أغسطس 2026، ويدخل حيّز التنفيذ في 23 سبتمبر 2026 — وتتراوح الغرامات بين 150–750 يورو للمخالفات الناتجة عن الإهمال وحتى 400–3,000 يورو للمخالفات المتعمّدة — وتتولّى الشرطة (fiscalização) مهمة الرقابة، بينما تتولّى المجالس البلدية (câmaras municipais) تطبيق الغرامات (coimas) — وتشمل الاستثناءات الأسباب الصحية والمهنية والفنية والمناخية، وأماكن العبادة، والطائرات، والمقار الدبلوماسية.
القانون الذي بات وشيك التطبيق
يدخل قانون تغطية الوجه الجديد في البرتغال حيّز التنفيذ في 23 سبتمبر 2026، أي بعد ثلاثين يوماً من نشره في الجريدة الرسمية (Diário da República). فقد نُشر القانون رقم 58/2026 في الجريدة الرسمية بتاريخ 24 أغسطس، ويسري مفعوله بعد ثلاثين يوماً، أي في 23 سبتمبر من هذا العام. وبالنسبة إلى نحو مليون مقيم أجنبي في البرتغال، فضلاً عن السياح الذين يتوافدون على لشبونة وبورتو كل خريف، يبقى السؤال العملي بسيطاً: ما الذي يُعدّ بالضبط "تغطية للوجه"، ومن يُستثنى من هذا الحظر؟
والإجابة أوسع نطاقاً مما توحي به التسمية الشائعة في الصحافة. إذ يحظر القانون ارتداء أي لباس يُقصد به إخفاء الوجه أو إعاقة ظهوره في الطرقات العامة ووسائل النقل والمحال التجارية والمرافق العامة وسائر الأماكن المفتوحة للجمهور، كما يشمل الحظر الفعاليات والمظاهرات والأنشطة الرياضية. وعلى الرغم من أن القانون معروف محلياً باسم "lei das burcas" (قانون البرقع)، فإنه يسري بالتساوي على النقاب وأي لباس آخر يحول دون التعرّف على ملامح الوجه — في حين يبقى الحجاب مسموحاً به لأنه يُبقي الوجه ظاهراً.
الغرامات على مستويين
قسّمت البرتغال بنية العقوبات وفقاً للنيّة، وهو أمر مهم لكل من يخشى الوقوع في المخالفة عن غير قصد بسبب وشاح تطاير مع الريح في يوم عاصف. فتُعاقَب المخالفة بغرامة تتراوح بين 150 و750 يورو في حال ثبوت الإهمال، وبين 400 و3,000 يورو في حال ثبوت تعمّد إخفاء الوجه. أما فيما يخص التطبيق، فتقع مهمة الرقابة على عاتق قوات الأمن، في حين تتولّى المجالس البلدية فرض الغرامات. ويُعدّ هذا التقسيم على مستويين — الإهمال مقابل التعمّد — أمراً غير مألوف بالمقارنة مع المعايير الأوروبية، ويبدو أنه صُمم لتجاوز أي طعن دستوري محتمل، إذ يربط العقوبة بالنيّة لا بلباس ديني بعينه.
وللقانون بُعد جزائي أيضاً، لا يستهدف من يرتدي غطاء الوجه بل من يُجبر غيره على ارتدائه. وتشير التقارير المتعلقة ببند الإكراه في القانون إلى أن كل من يثبت إجباره شخصاً آخر على تغطية وجهه بدافع الدين أو الجنس أو الأصل أو العرق يواجه عقوبة السجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.
تحليل GrowIN: تعادل الغرامة القصوى البالغة 3,000 يورو نحو 3.3 أشهر من الحد الأدنى الوطني للأجور في البرتغال البالغ 920 يورو — وهو مبلغ ذو وقع ملموس على أصحاب الدخل المحدود، وتفصيل يستحق التنبيه إليه للعملاء أو الموظفين الذين قد لا يدركون أن العقوبة تتدرّج بحسب النيّة لا وفق مبلغ ثابت.
من المستثنى فعلياً من الحظر
وهذا هو الجانب الأكثر أهمية بالنسبة إلى المقيمين الأجانب في حياتهم اليومية العادية — من الطواقم الطبية التي ترتدي الكمامات، إلى راكبي الدراجات النارية بخوذاتهم، ومتزلجي الجليد، والممثلين، وكل من يرتاد أماكن العبادة. إذ تسري الاستثناءات لأسباب صحية أو مهنية أو فنية أو مرتبطة بالأحوال الجوية، وكذلك داخل أماكن العبادة والبعثات الدبلوماسية وعلى متن الطائرات. ويضيف تقرير ذو صلة أن الاستثناءات تشمل تحديداً الحالات المبرَّرة على النحو الواجب لأسباب صحية أو مهنية أو فنية أو ترفيهية أو دعائية، وأن الحظر لا يسري على متن الطائرات ولا داخل المقار الدبلوماسية والقنصلية، مع السماح أيضاً بتغطية الوجه داخل أماكن العبادة.
وعملياً، يعني ذلك أن الكمامات الجراحية والصناعية، وخوذات الدراجات النارية أثناء القيادة، وأزياء التصوير أو المسرح، والحجاب الديني داخل كنيسة أو مسجد أو معبد يهودي، كلها أمور لا يشملها الحظر. أما الممنوع فهو التجوّل في شارع عام، أو دخول محل تجاري، أو حضور مظاهرة مع تغطية الوجه عمداً بهدف منع التعرّف على الهوية.
أين يكمن الجدل
بدأ القانون في أكتوبر 2025 كمقترح تقدّم به حزب Chega واستهدف بشكل صريح اللباس الإسلامي، قبل أن يُعيد الائتلاف الحاكم صياغته لتأطير الحظر حول النظام العام بدلاً من الدين — في خطوة أُريد بها تجنّب أي طعن دستوري. وفرض النص النهائي حظراً شاملاً على جميع أشكال تغطية الوجه في الأماكن العامة، مستنداً إلى الأمن العام والنظام العام بدلاً من أحكام تستهدف تحديداً جماعات دينية بعينها. غير أن منظمات حقوق الإنسان غير مقتنعة بأن إعادة الصياغة هذه تحل المشكلة الجوهرية. وقد أشارت منظمة العفو الدولية إلى أن القانون البرتغالي كان أصلاً يقيّد ارتداء النقاب في مواقع محدّدة بوضوح وعالية الخطورة مثل نقاط مراقبة الحدود، وأنه كان بالإمكان أصلاً مطالبة الأفراد بإظهار وجوههم حيثما تستدعي الضرورة الموضوعية ذلك لأغراض التحقّق من الهوية.
"بالنسبة إلى المقيمين الأجانب، فإن الصياغة الدقيقة للقانون فيما يخص النيّة، وقائمة الاستثناءات اليومية التي يتضمنها، أكثر أهمية من الناحية العملية من الصراع السياسي الذي رافق إقراره"، بحسب فريق تحرير GrowIN Portugal.
ما الذي يجب ترقّبه لاحقاً
لم تُحدَّد بالكامل عند التوقيع على القانون تفاصيل التطبيق — كيفية توثيق الشرطة للمخالفة، وما إذا كان السياح سيواجهون غرامات فورية، وكيفية معالجة المجالس البلدية للطعون. ويُتوقّع صدور إرشادات من وزارة الإدارة الداخلية (Ministério da Administração Interna) أو تعميمات بلدية في الأسابيع التالية لتاريخ 23 سبتمبر لتوضيح الإجراءات. وعلى كل من لا يعرف على وجه اليقين كيفية تعامل هذه القاعدة مع وضعه كمقيم، أو مع لائحة اللباس لدى جهة عمله، أو مع ممارساته الدينية، أن يطلب استشارة محلية بدلاً من افتراض انطباق استثناء شامل تلقائياً. ولمزيد من السياق حول الاستقرار في البرتغال والامتثال لقواعدها كمقيم أجنبي، يمكن زيارة قسم الانتقال والاستقرار لدينا.
وتنضم البرتغال الآن إلى قائمة متنامية من الدول الأوروبية التي أقرّت نسخة ما من هذا الحظر ضمن تشريعاتها — إلا أن بنية الغرامات على مستويين وصياغته المحايدة دينياً تجعلانه من بين أكثر النسخ المطبَّقة حتى الآن حذراً من الناحية القانونية.