ارتفع الحد الأدنى للأجور في البرتغال مجددًا في 1 يناير 2026، والحكومة سعيدة بالإعلان عن ذلك. لكن المشكلة أن كل من يدفع إيجارًا في لشبونة أو بورتو يعلم مسبقًا أن هذه الزيادة لا تُحدث فرقًا يُذكر أمام ما يطلبه الملّاك.
ما الذي تغيّر فعليًا
بموجب مرسوم صدر في أواخر ديسمبر، ارتفع الحد الأدنى للأجر الشهري (RMMG) في البرّ البرتغالي من 870 يورو إلى 920 يورو إجماليًا، بزيادة نسبتها 5.7%، وهو ما أكّده وزير الرئاسة أنطونيو ليتاو أمارو خلال اجتماع لمجلس الوزراء، إذ وصفها بأنها زيادة قدرها 50 يورو في الحد الأدنى للأجور لعام 2026، من 870 إلى 920 يورو، ووصفها بأنها “زيادة ملموسة”. وتحدّد جزر الأزور وماديرا حدّيهما الأدنى الإقليميين الخاصين بهما، وكلاهما أعلى قليلًا من الرقم المعتمد في البرّ الرئيسي. وبعد اقتطاع اشتراكات الضمان الاجتماعي المعتادة، يحصل العامل بالحد الأدنى للأجر على نحو 818.80 يورو صافيًا شهريًا، تُدفع على 14 قسطًا كما جرت العادة في البرتغال بدلًا من 12 قسطًا. وتمثّل هذه الزيادة الخطوة السنوية الثالثة ضمن اتفاق أجور ثلاثي الأطراف يُفترض أن يصل بالحد الأدنى إلى 1,020 يورو بحلول عام 2028.
ولتوضيح أهمية هذا التفصيل القانوني: يُغلّب الحد الأدنى للأجر الشهري المقرّر بموجب القانون على أي أجور أدنى منه منصوص عليها في عقود العمل أو اتفاقيات التفاوض الجماعي، ما يعني أن لكل من يتقاضى أجرًا أقل الحق في زيادة فورية لبلوغ هذا الحد على الأقل.
لماذا لا تبدو هذه زيادة فعلية
وفي الأسبوع نفسه الذي أُعلنت فيه زيادة الأجور، نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) مسحها الاقتصادي عن البرتغال لعام 2026، وجاء فصل الإسكان فيه أشبه بتحذير صريح. ووجد الباحثون فيه أن أسعار المساكن تضاعفت خلال العقد الأخير، متجاوزةً بكثير وتيرة نمو الدخول، مع ارتفاع تكاليف السكن الذي ينهك مستوى معيشة الناس ويمنع الشباب من بدء حياة مستقلة أو متابعة فرص وظيفية بعيدًا عن بيت الأسرة. وأشار استطلاع أجري عام 2023 استشهدت به المنظمة إلى أن 44% من المستجيبين فكّروا في مغادرة البرتغال بسبب صعوبة العثور على سكن ميسور التكلفة.
وتضع تقارير منفصلة تناولت أرقام نسبة سعر المسكن إلى الدخل في المسح رقمًا محددًا للفجوة: نسبة سعر إلى دخل تقترب من 19، إلى جانب ارتفاع أسعار المساكن بنحو 240% خلال عقد من الزمن، في حين لم ترتفع الأجور سوى بنسبة 59%. ولم تُستثنَ الإيجارات من هذا الضغط أيضًا — إذ تشير المنظمة إلى سوق إيجارات يعتمد فيها كثير من المستأجرين القدامى على عقود قديمة خاضعة لضوابط الإيجار، ما يُسهم في تجزّؤ السوق ومحدودية المعروض الإيجاري أمام المستأجرين الجدد، الأمر الذي يدفع كل من يغيّر المدينة أو الوظيفة أو يصل حديثًا إلى شريحة أضيق وأعلى تكلفة من السوق.
الفجوة مع أصحاب الدخل الأجنبي
هنا تنقسم القصة إلى مسارين. فالخريج الحديث أو العامل في قطاع الضيافة الذي يتقاضى أجرًا يساوي أو يقارب الحد الأدنى الجديد البالغ 920 يورو يتنافس على الشقق مع مستأجرين يصلهم دخلهم من الخارج — عاملون مستقلّون بتأشيرة D8 (يبلغ حدّ الدخل المطلوب حاليًا نحو أربعة أضعاف الحد الأدنى للأجور)، وموظفون عن بُعد يتقاضون رواتبهم بالدولار أو الجنيه الإسترليني، أو متقاعدون يعيشون على معاشات تقاعدية أجنبية. ولا يخالف أي من ذلك أي قاعدة؛ فهو ببساطة جزء من آلية عمل اقتصاد لا يمثّل فيه الطلب الأجنبي سوى نحو 10% من قيمة إجمالي معاملات السكن، ويتركّز في معظمه على المساكن المرتفعة الثمن، حتى مع النمو الحاد لعدد السكان الأجانب المقيمين، من 3.5% عام 2014 إلى 9.8% عام 2024. ووفقًا لقراءة المنظمة نفسها، فإن الأجانب ليسوا المحرّك الرئيسي لأزمة النقص في المساكن، لكنهم يقفون بنسبة غير متناسبة في الجانب المريح من خط القدرة على تحمّل التكاليف، وهو خط يزداد صعوبة على العاملين بأجور محلية تجاوزه.
ما الذي ينبغي مراقبته
ستكون لحزمة الإسكان الحكومية ولأي تعديل في قواعد ضبط الإيجارات أهمية أكبر في تحسين القدرة على تحمّل التكاليف خلال العام المقبل، مقارنةً بزيادة أخرى قدرها 50 يورو في الأجور. ومن الجدير متابعة مراقبة الاستقرار المالي التي يجريها بنك البرتغال (Banco de Portugal)، وتعديلات ضريبتَي IMI وAIMI على الممتلكات المرتفعة القيمة، ووتيرة إنجاز المساكن الجديدة في إطار خطة التعافي والصمود (Recovery and Resilience Plan). أما بالنسبة لمن يفكّر في الانتقال إلى البرتغال براتب أجنبي، فمن المفيد قراءة الأرقام من الزاويتين معًا: فهي مريحة قياسًا بكشف راتب محلي، لكنها في الوقت ذاته جزء من سوق سكن تُصنّفه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نفسها الآن ضمن الأسواق الأقل يسرًا في العالم المتقدم. ويقدّم مركز /ar/relocation/ لدينا مزيدًا من المعلومات حول وضع ميزانية واقعية للعيش في لشبونة وبورتو وما وراءهما قبل الالتزام بعقد إيجار.
الأجور آخذة في الارتفاع في البرتغال. أما الإيجارات، في الوقت الراهن، فترتفع بوتيرة أسرع — وهذه الفجوة هي القصة الحقيقية وراء الرقم المعلن في العناوين.
المصادر
أُعِدّ هذا المقال بمساعدة الذكاء الاصطناعي وبإشراف تحريري وفقاً لـ سياستنا التحريرية. وهو معلومات عامة، وليس استشارة قانونية أو ضريبية.